الجمعة، 25 مايو، 2012

أحكام النون الساكنة والتنوين (الإظهار- الإدغام-الإخفاء-القلب)


أحكام النون الساكنة والتنوين

التنوين ظاهرة فى اللغة العربية وهو عبارة عن نون ساكنة تلحقها العرب أخر الأسماء (النكرة) لفظاً لا خطاً ، ووصلاً لا وقفاً وعلامته فى الخط مضاعفة الحركة نحو :
بيتاً ، بيتٌ ، بيتٍ
عليماً ، عليمٌ عليمٍ
وضع النون الساكنة مع حروف الهجاء له أربع أحوال :
الإظهار ، الإدغام ، القلب ، الإخفاء

الحكم الأول من أحكام النون الساكنة والتنوين : الإظهار (الحلقى)

الإظهار لغة هو البيان أو الإيضاح ، وإصطلاحاً هو إخراج كل حرف من مخرجه من غيرزيادة فى الغنة فى الحرف المُظهر والحرف المُظهر هو النون الساكنة والتنوين .
متى يكون الإظهار
تُظهر النون الساكنة إذا أتى بعدها حرف من أحرف الحلق الستة وهى : الهمزة والهاء ، والعين والحاء ، والغين والخاء . وأحكام النون الساكنة تكون فى كلمة وكلمتين .
وقد رمز إلى أحرف الحلق بعضهم بقوله : إن غاب عنى حبيبى همنى خبره ، فيؤخذ من كل كلمة منها الحرف الأول .
وعلة الإظهار وسببه التباعد الشديد بين مخرج النون الساكنة والتنوين ومخرج أحرف الحلق الستة ؛ فالنون والتنوين من طرف اللسان وحروف الإظهار من الحلق ولذا سميت حروف حلقية وسمى الإظهار حلقى .
ومراتب الإظهار ستة :
عليا عند الهمزة والهاء (لأنهما من أقصى الحلق)
ووسطى عند العين والحاء (لأنهما من أوسط الحلق)
ودنيا عند الغين والخاء (لأنهما من أدنى الحلق)
؛ أى كلما كان مخرج الحرف أبعد كلما كان الإظهارُ أقوى
علامات النون المظهرة فى المصحف :
بالنسبة للنون الساكنة
على النون الساكنة سكون على شكل رأس حاء صغيرة (أنظر المصحف الشريف)
بالنسبة للتنوين
أن نرى التنوين متراكباً وبعده حرف حلقى (أنظر المصحف الشريف)

الحكم الثانى من أحكام النون الساكنة والتنوين : الإدغام

الإدغام لغة هو الإدخال ( أدغمت اللجام فى فم الفرس)، وإصطلاحاً هو إيصال حرف ساكن بحرف متحرك ، بحيث يصيران حرفاً واحداً مُشدداً كالثانى ، يرتفع المخرج عنهما إرتفاعة واحدة .
تُدعم النون الساكنة والتنوين إذا أتى بعدها حرف من أحرف يرملون (ومعناها يُسرعون) وهو قسمان
القسم الأول : إدغام بغنة فى أحرف ينمو . ويسمى أيضاً إدغاماً ناقصاً ، وسُمى ناقصاً لذهاب الحرف الأول وهو النون الساكنة والتنوين وبفاء الصفة وهى الغنة ، والغنة مانعة من كمال التشديد
الثانى : إدغام بغير غنة فى حرفى اللام والراء . ويُسمى أيضاً إدغاماً كاملاً أى كامل التشديد ذلك لذهاب الحرف والصفة معاً .
أحكام النون الساكنة بالنسبة للإدغام تكون فى كلمتين ولا تكون فى كلمة (أى تكون متطرفة ولا تكون متوسطة ) ، أى إذا أتى بعد النون الساكنة حرف من حروف الإدغام فى كلمة واحدة فلا ندغم والعلة فى ذلك هو تغير المعنى وهما أربع كلمات فى المصحف لا خامس لهم :
دنيا ، صنوان ، قنوان ، بنيان
فلو أدغمنا تغير المعنى فأصبحت الكلمات السابقة كالتالى :
ديُّا ، قوّان ، صوّان ، بيّان
وهذه الكلمات تختلف فى معناها عن الكلمات السابقة ؛ العلة إذاً من الإظهار هو كيلا يتغير المعنى .
وهذا الإظهار هنا يسمى إظهار مطلق لعدم تقيده بحروف الحلق والإظهار المطلق فى كلمة واحدة فى القرأن ورد فى هذه الكلمات التى ذكرناها أما الإظهار المطلق من كلمتين فلم يأتى إلا فى موضعين إثنين من القرأن هما : يس والقرأن الحكيم ، ن والقلم وما يسطرون .
سبب الإدغام وعلته
التماثل والتقارب والتجانس
فالتماثل فى إدغام النون فى النون ، والتقارب فى إدغام النون فى كلاً من الراء واللام والواو والياء ، والتجانس فى إدغام النون فى الميم .
وفائدة الإدغام التخفيف لأن الحرف المُدغم مُشدّد والحرف المشدد يقوم مقام حرفين ساكن فمتحرك وينطق بهما حرفاً واحداً .
مخرج النون
النون عبارة عن جزأين مجوعهما يشكل حرف النون :
الجزء الأول من اللسان وهو أن يقرع طرف اللسان ما يحاذيه من غار الحنك الأعلى يصاحب هذه الضربة أو هذا الإصطدام أو هذه الضربة غنة من التجويف الأنفى أو من الخيشوم وهذا هو الجزء الثانى .
النون إذن جزأن جزء لسانى وجزء خيشومى .
عندما نُدغم النون فى حرف من حروف يرملون ما الوضع ، أو ماذا يحدث
أولاً إذا كان الإدغامُ فى حروف ينمو فإن الغنة باقية والذى يُدغم من النون هو الجزء اللسانى فقط .
تنبيه
قد يأتى البعض بواو محضة دون الغنة ولكن لابد من الواو من الشفتين والغنة من الخيشوم يبدأن معاً وينتهيان معاً ولا يطغى أحدهما على الأخر بل نسبة خروجهما متساوية
إذن وضع النون الساكنة حال الإدغام بجزأيه كالتالى :
مع حروف الإدغام بغنة : الجزء اللسانى مُدغم والغنة مُظهرة ( من ولى )
مع حروف الإدغام بلا غنة : الجزء اللسانى مُدغم والغنة مُدغمة ( غير ظاهرة ) ومثال ذلك ( من ربك )إذن لم يبق من النون شيئاً وإنما فى المثال السابق نسمع راء مشددة . من لدنه : لام مشددة
علامة الإدغام فى المصحف بالنسبة للنون الساكنة والتنوين
علامة الإدغام الكامل بالنسبة للنون الساكنة فى أحرف ( ن ، م، ل ، ر ) عدم وضع السكون على النون مع تشديد الحرف التالى نحو :
 ولن نّشرك ، من مّال ، من لّدنه ، من رّبك
بالنسبة للتنوين
كما ذكرنا أن فى الإظهار حركته متراكبتين أى فوق بعضهما ، أما هنا فى الإدغام فعلامته تتابع الحركات مع تشديد الحرف التالى .
علامة الإدغام الناقص للنون الساكنة والتنوين فى حرفى اللام والراء :
علامته بالنسبة  للنون الساكنة
عدم وضع السكون على النون مع عدم تشديد الحرف التالى نحو :
من وَلى ، فمن يَعمل
علامته بالنسبة للتنوين
تتابع الحركتين مع عدم تشديد الحرف التالى .

الحكم الثالث من أحكام النون الساكنة والتنوين : القلب  

الإنسان بفطرته إذا جاء فى كلامه نون ساكنة بعدها باء فإنه يقلب هذه الباء ميماً . فلو سألت شخص عن عطر العنبر يقول لك هذا عمبر ، وتقول عن الأنباء ، الأمباء
وهنا ينتقل الحكم من النون الساكنة إلى الميم الساكنة .
سبب الإقلاب
سهولة النطق بالنون الساكنة والتنوين بقلبهما ميماً وإخفائهما فى الباء فهو أيسر من الإظهار والإدغام (أى إدغام الميم أو إظهارها عند الباء )
القلب لغة هو تحويل الشئ عن وجهه أو تحويل الشئ عن وضعه الطبيعى . والقلب لهذا المعنى أفصح من الإقلاب . وإصطلاحاً قلب النون الساكنة والتنوين عند الباء ميماً مع مراعاة الغنة والإخفاء :
من بعد ، أن بورك ، سميعٌ بصير ، شئٍ بصير
وللأخفاء حرف واحد هو الباء والقلب يكون فى كلمة أو فى كلمتين .
كيف يتحقق الإقلاب
أولاً : قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً
ثانياً إخفاء الميم فى الباء
ثالثاً الغنة مع الإخفاء .
فائدة
يُمنع كز الشفتين عند الإقلاب ، ويُمنع الإنفراج الكبير الذى هو من باب الإخفاء الحقيقى لأن الإقلاب هنا من باب الإخفاء الشفوى (إنتقل الحكم إلى الميم الساكنة). والصحيح إطباق الشفتين إطباقاً خفيفاً أو تلامس خفيف بين الشفتين ( ينبذن )
علامة القلب فى المصحف
للنون الساكنة أن تُجرّد من حركتها مع وضع ميم صغيرة فوق النون بدل السكون .
بالنسبة للتنوين فى حالة الفتح بدلاً من فتحتين نضع فتحة واحدة وميماً والميم توضع بدل الحركة الثانية أى الحركة أولاً تليها الميم ، وفى التنوين بالضمة نضع ضمة واحدة وميماً وفى حالة الكسر كسرة واحدة وميماً . وللأمثلة أنظر المصحف الشريف .


الحكم الرابع من أحكام النون الساكنة والتنوين : الإخفاء (الحقيقى)

الإخفاء فى اللغة هو الستر . وإصطلاحاً هو نطقٌ بحرفٍ بصفةٍ بين الإظهار والإدغام، عارٍ عن التشديد ، مع بقاء الغنة فى الحرف الأول
تُخفى النون الساكنة أو التنوين إذا أتى بعدها حرف من حروف الإخفاء الخمسة عشر المجموعة فى أوائل هذا البيت ( من تحفة الإطفال)
صف ذا ثنا كم جاد شخصٌ قد سما
دم طيباً زد فى تقى ضع ظالماً
ماذا يفعل القارئ إذا أتى بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من حروف الإخفاء الخمسة عشر :
المطلوب من القارئ أن ينتقل من الحرف الذى قبل النون فى النطق إلى تهيئة الفم على مخرج الحرف الأتى بعد النون وعند هذه التهيئة يبقى من النون غنّتها من الخيشوم فقط أما الجزء اللسانى فى النون فلا يظهر .
مثال ذلك فى بعض الأمثلة مع الشرح :
أنفسكم
: نلاحظ أن الفم مُهئ على مخرج الفاء وينطق القارئ من أنفه غنة ، فإذا أنتهى زمنها (وللغنة زمن سيلى شرحه بإذن الله) ووصل إلى الفاء نطق الفاء بلا غنة . إذن ما نجده حال الإخفاء فى المثال السابق : همزة ، فمٌ مُهئ على مخرج الفاء مقرونٌ بغنة من الخيشوم والمقطع الثالث فاء مضمومة لا يصاحبها غنة .
تنذرهم :
ننتقل من التاء إلى مخرج الذال ولكن لا ننطق ذالاً بل ننطق من الأنف غنةً فإذا أنتهى زمن الغنة نطقنا ذالاً مكسورة مجردة عن الغنة .
وغنة الإخفاء تكون من جنس الحرف الواقع بعده فإن كان ما بعدها حرف إستعلاء فُخمت الغنة وإن كان ما بعدها حرف إستفال رُققت الغنة .
من دون ، أن كان ، ماءً ثجاجاً ، كلمةً طيبة
مراتب الإخفاء
للإخفاء ثلاث مراتب هى :
عليا : عند الطاء والدال والتاء لقربها مخرجاً من النون الساكنة والتنوين
دنيا : عند القاف والكاف لبعد مخرجهما عن النون الساكنة والتنوين .
وسطى : عند بقية حروف الإخفاء لأنها لم تبعد عن مخرج النون ولم تقرب منها بل كانت وسطاً بينهما .
فائدة
حرف المد الألف لم يُذكر ضمن أحكام النون الساكنة والتنوين لأنه ساكن والساكن لا يأتى بعد ساكن أبداً لذلك ليس لها مع الألف حكماً .
سبب الإخفاء
وسبب الإخفاء هو أن النون الساكنة والتنوين لم يخرج مخرجهما من مخرج حروف الإخفاء الخمسة عشر فيُدغما ولم يبعد عن هذا المخرج فيظهرا لذلك أُعطى حكماً متوسطاً بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء . وأعلم أنه فى حالة اإخفاء لا عمل للسان أبداً .

معنى بصفة بين الإظهار والإدغام
معنى هذا الكلام أننا فى نطقنا فى إخفاء النون شبهاً بين الإظهار ومخالفة له ؛ وفى نطقنا فى إخفاء النون شبهاً بين الإدغام ومخالفة له . فالإخفاءُ يشبه الإدغام ويخالفه ويشبه الإظهار ويخالفه . فما معنى هذا الكلام ؟
نلاحظه فى الجدول التالى
           الجزء اللسانى     الجزء الخيشومى
الإظهار           موجود              موجود
الإخفاء           معدوم               موجود
الإدغام           معدوم               معدوم

الفرق بين الإدغام والإخفاء
الإخفاء لا تشديد معه مُطلقاً بينما الإدغام فيه تشديد  ؛ الإخفاء يكون عند حرف بينما الإدغام يكون فى حرف ؛ الإخفاء يأتى من كلمة ومن كلمتين بينما الإدغام لا يكون إلا من كلمتين .
علامة الأخفاء فى المصحف للنون الساكنة والتنوين
بالنسبة للنون :
تجريد النون من السكون مع عدم تشديد الحرف التالى
من وَلى ، أن كان ، من قبل
بالنسبة للتنوين :
تتابع الحركتين مع عدم تشديد الحرف التالى .